الشيخ الطوسي
182
التبيان في تفسير القرآن
يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى ( 65 ) قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ( 66 ) ست آيات بلا خلاف . قرأ " فيسحتكم " - بضم الياء وكسر الحاء - أهل الكوفة إلا أبا بكر . الباقون بفتح الياء والحاء . وهما لغتان . يقال : سحت وأسحت إذا استأصل . وقرأ أبو عمرو " إن هذين " بتشديد ( إن ) ونصب ( هذين ) . وقرأ نافع وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم - بتشديد ( ان ) والألف في ( هذان ) . وقرأ ابن كثير ( ان ) مخففة ( هذان ) مشددة النون . وقرأ ابن عامر بتخفيف نون ( إن ) وتخفيف نون ( هذان ) . وقرأ أبو عمرو وحده " فاجمعوا " بهمزة الوصل . الباقون بقطع الهمزة من أجمعت الامر إذا عزمت عليه ، قال الشاعر : يا ليت شعري والمنى لا تنفع * هل اغدون يوما وأمري مجمع ( 1 ) وقيل : إن جمعت وأجمعت لغتان في العزم على الامر يقال : جمعت الامر ، وأجمعت عليه ، بمعنى أزمعت عليه وفى الكلام حذف ، لان تقديره انهم حضروا واجتمعوا يوم الزينة ، فقال لهم حينئذ موسى يعني للسحرة الذين جاؤوا بسحرهم " لا تفتروا على الله " اي لا تكذبوا عليه كذبا بتكذيبي ، وتقولوا إن ما جئت به السحر . والافتراء اقتطاع الخبر الباطل بادخاله في جملة الحق وأصله القطع من فرآه يفريه فريا . وافترى افتراء ، والافتراء والافتعال والاختلاق واحد وقوله " فيسحتكم بعذاب " قال قتادة وابن زيد والسدي معناه فيستأصلكم بعذاب . والسحت استقصاء الشعر في الحلق : سحته سحتا واسحته
--> ( 1 ) مر تخريجه في 5 / 468 من هذا الكتاب